الشيخ الطوسي
238
التبيان في تفسير القرآن
يتساءلون ) وقوله ( الذي هم فيه مختلفون ) ولم يقل أنتم ، وإن كانت التاء جائزة لان العرب تنتقل من غيبة إلى خطاب ، ومن خطاب إلى غيبة . قيل في سبب نزول هذه الآية : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا حدث قريشا وعرفهم أخبار الأمم السالفة ووعظهم كانوا يهزؤن بذلك ، فنهاه الله تعالى أن يحدثهم فقال ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء ) إلى قوله ( حتى يخوضوا في حديث غيره ) ( 1 ) فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحدث أصحابه فإذا أقبل واحد من المشركين أمسك فاجتمعوا على بكرة أبيهم وقالوا : والله يا محمد إن حديثك عجب ، وكنا نشتهي أن نسمع كلامك وحديثك ، فقال إن رب نهاني أن أحدثكم ، فأنزل الله تعالى ( عم يتساءلون عن النبأ العظيم ) وقوله ( عم يتساءلون ) أصله عن ما ، فحذفت الألف لاتصالها بحرف الجر حتى صارت كالجزء منه لتدل على شدة الاتصال مع تخفيف المركب في الكلام ، فحذف حرف الاعتلال وأدغمت النون في الميم لقربها منها من غير أخلال ، وصورته صورة الاستفهام والمراد تفخيم القصة والانكار والتهديد . وقوله ( يتساءلون ) معناه عن ماذا يسأل بعضهم بعضا ، فالتساؤل سؤال أحد النفيسين للاخر ، تساءلا تساؤلا وسأله مسألة ، والسؤال طلب الاخبار بصيغة مخصوصة في الكلام ، وكل ما يزجر العقل عنه بما فيه من الداعي إلى الفساد لا يجوز السؤال عنه كسؤال الجدل لدفع الحق ونصرة الباطل ، وكالسؤال الذي يقتضي فاحش الجواب ، لأنه كالأمر بالقبيح . والنبأ معناه الخبر العظيم الشأن كمعنى الخبر عن التوحيد في صفة الاله وصفة الرسول ، والخبر عما يجوز عليه وما لا يجوز . وقال مجاهد : النبأ العظيم الشأن القرآن ، وقال قتادة وابن زيد : هو السؤال عن البعث بعد الموت ، لأنهم كانوا يجمعون على التكذيب بالقرآن
--> ( 1 ) سورة 4 النساء آية 139 وقريب منه في سورة 6 الانعام آية 68 .